السيد محمد الصدر

388

منة المنان في الدفاع عن القرآن

رَهْبَةً . وقال : رَغَباً وَرَهَباً . وقال : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ . وقال : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . الهيبة : ولم يذكرها الراغب ، لأنها لم تذكر بلفظها في القرآن الكريم ، قال في مجمع البحرين للطريحي « 1 » : وهاب الشيء إذا أخافه وإذا وقّره وعظّمه . وتهيبت الشيء إذا خفته . أقول : وحسب فهمي أن هذه الألفاظ على كثرتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما فيه توجس بشرّ أو نقص ، وحصول قلق من حصوله ، وهي الخوف والمخافة والحذر والوجل . ولكل منها انطباع خاص ومعين يختلف عن الآخر ، بالرغم من مادتها قد تكون واحدة لغة ، ومعه لا يجوز تبديل بعضها ببعض . فلا تقول : على تخوف : على خيفة ، ولا تقول : في مخافة اللّه : التخوف من اللّه سبحانه . ففي هذا القسم يكون خوف بلا تعظيم ولا شعور بالهيبة . وأوضح مصاديقه ، هي عبادة العبيد . القسم الثاني : ما كان شعورا بالتعظيم بدون خوف فعلي . وهو معنى التعظيم والاحترام والهيبة والرهبة . على اختلاف ضمني فيما بينها . القسم الثالث : مركب بين الخوف والتعظيم ، وهي الخيفة والخشية . وهذا التسلسل المعنوي يبدأ بخوف خال من التعظيم ، ثم بما يشوبه تعظيم ثم يكون تعظيم بلا خوف . لأن النفس في ذلك المقام تكون طاهرة ، والخشية من النوع الوسط الذي يجتمع فيه الخوف مع التعظيم وليس تعظيما صرفا . ومن هنا نعلم عدم ارتفاعها العالي . ومن هنا نعلم أيضا عدم ارتفاع العلماء بذلك المعنى ، لظهور التساوي بين العلم والخشية . كما أنها وردت في الرواية في المرحلة الثانية .

--> ( 1 ) مادة ( هيب ) .